المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

19

أعلام الهداية

الخط الاسلامي على المدى البعيد بالرغم من استمرار الانحرافات السياسية والفكرية في أوساط المجتمع الاسلامي . لقد انتشرت الفرق الاسلامية كالمعتزلة والأشاعرة والخوارج والكيسانية والزيدية في عصره واشتد الصراع بينها ، كما بدأت الزندقة تستفحل وتخترق أجواء المجتمع الاسلامي فتصدى الإمام الصادق ( عليه السّلام ) للردّ على الملاحدة من جهة وتصدى لمحاكمة الفرق المنحرفة من جهة أخرى . لقد اهتمّ الإمام ( عليه السّلام ) ببناء الجماعة الصالحة التي تتحمّل مسؤولية تجذير خط أهل البيت في الأمة الاسلامية إلى جانب اهتمامه ببناء جامعة أهل البيت الاسلامية وتخريج العلماء في مختلف فنون المعرفة ولا سيما علماء الشريعة الذين يضمنون للأمة سلامة مسيرتها على مدى المستقبل القريب والبعيد ويزرعون بذور الثورة ضد الطغيان . ولم يغفل الإمام ( عليه السّلام ) عن تقوية الخط الثوري والجهادي في أوساط الأمة من خلال تأييده لمثل ثورة عمه زيد بن علي بن الحسين ( عليهما السّلام ) ومن تلاه من ثوار البيت العلوي الكرام . ولم يكن الإمام الصادق ( عليه السّلام ) ليسلم من هذه المحنة - محنة الثورة على الظلم العباسي - فقد كان المنصور يطارده الخوف من الإمام الصادق ( عليه السّلام ) ويتصور أنّه اليد التي تحرّك كل ثورة ضد حكمه ، ممّا أدّى إلى استدعائه إلى العراق أربع مرات وضيّق عليه وأجرى عليه محاكمة يجل الإمام عن مثلها ليشعره بالرقابة والمتابعة ثمّ خلّى سبيله . بل قد ذكرت بعض المصادر أن المنصور قد نوى قتله أكثر من مرّة الا أن اللّه سبحانه حال بينه وبين ما أراد .